ابن خالوية الهمذاني
311
الحجة في القراءات السبع
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 1 » فقيل : بتحقيق الإجابة . وقيل : بل بالعيان ، لأن المخبر ليس كالمعاين . قوله تعالى : تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ « 2 » . يقرأ بإدغام النون وتشديدها ، وبالتخفيف وإظهارها وبتحريك الياء وإسكانها . وقد تقدم من الاحتجاج في ذلك ما فيه كفاية « 3 » قوله تعالى : فُتِحَتْ أَبْوابُها « 4 » وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 5 » يقرءان بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد : أنه أراد : تكرير الفعل ، لأن كل باب منها فتح . ودليله : إجماعهم على التشديد في قوله : وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ « 6 » ومفتحة لهم الأبواب « 7 » . والحجة لمن خفف : أنه دل بذلك على فتحها مرّة واحدة ، فكان التخفيف أولى ، لأن الفعل لم يتردد ، ولم يكثر . فإن قيل : فما وجه دخول الواو في إحداهما دون الآخر ؟ فقل : فيه غير وجه . قال قوم : هي زائدة ، فدخولها وخروجها واحد كما يزاد غيرها من الحروف . وقال آخرون : العرب تعدّ من واحد إلى سبعة وتسميه « عشرا » ثم يأتون بهذه الواو فيسمونها « واو العشر » ليدلوا بذلك على انقضاء عدد ، وذلك في مثل قوله تعالى : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ « 8 » فلما سمّي سبعة أتى بعد ذلك بالواو ، ومثله قوله : وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ « 9 » ، ومثله قوله تعالى في صفة الجنة وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 10 » ، لأن للجنة ثمانية أبواب ، وللنار سبعة « 11 » .
--> ( 1 ) البقرة : 260 . ( 2 ) الزمر : 64 . ( 3 ) انظر مثلا : 143 عند قوله تعالى : أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ . ( 4 ) الزمر : 71 . ( 5 ) الزمر : 73 . ( 6 ) يوسف : 23 . ( 7 ) ص : 50 . ( 8 ) التوبة : 112 . ( 9 ) الكهف : 22 . ( 10 ) الزمر : 73 . ( 11 ) قال ابن القيم : وهذا في غاية البعد ، ولا دلالة في اللفظ على الثمانية حتى تدخل الواو لأجلها بل هذا من باب حذف الجواب بنكتة بديعة ، وهي أنّ تفتيح أبواب النار كان حال موافاة أهلها ففتحت في وجوههم ، لأنه أبلغ في مفاجأة المكروه . وأما الجنة : وهي مأدبة الله ، فقد استدعاهم إليها مفتحة الأبواب وأتى بالواو العاطفة هاهنا الدّالة على أنها جاءوها بعد ما فتحت أبوابها انظر : ( بدائع الفوائد 3 - 54 ، 55 ) . وفي رأي ابن جني أنّ الواو هنا زائدة ، مخرجة عن العطف . وزيادة الواو أمر لا يثبته البصريون : ( الخصائص